أحمد بن علي القلقشندي
81
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ الإصدار ) مثل أن يقال : أصدرت هذه المكاتبة ، أو هذه الجملة ، والأمر على كذا وكذا ، بعد أن يدعى للمكتوب إليه بعد لفظ الإصدار ، ثم يتخلَّص إلى المقصود بما يليق بالمقام ، ويؤتى على القصد إلى آخره ، ويختم بقوله : ورأي حضرة سيدنا أعلى . كما كتب عن الوزير قوام الدين بن صدقة أيضا إلى ملك سمرقند جوابا عن كتاب وصل منه إليه : أصدرت هذه الجملة ( 1 ) - أطال اللَّه بقاء حضرة مولانا - ومواهب اللَّه سبحانه في الجناب الأشرف - لا زالت مطالع سعوده منيرة ، وأعواد علائه مورقة نضيرة - آهلة الرّبوع ، عذبة الينبوع ، قارّة لا يظعن ركبها ، دارّة لا يعز حلبها ( 2 ) ؛ والحمد للَّه رب العالمين . ووصل كتابه ، أدام اللَّه علوّه ، الصادر على يد الشيخ الأجلّ العالم أبي الحسن بن علبك ووقفت عليه وعرفت فحواه ، وتضاعف الشكر للَّه سبحانه بما حواه ، من اطَّراد الأمور واتّساقها ، وطلوع شمس النّجح في سماء مباغية وإشراقها ، وأحدث ابتهاجا بوروده متوفّرا ، واغتباطا بما أولاه جلَّت آلاؤه من صنعه الذي أصبح ذنب الأيّام معه مغتفرا ، وعرضت خدمته المقترنة به على مجالس العرض الشريفة قدّسها اللَّه مشفوعة بذكر ما لبيته الكريم وسلفه الزاكى الأرومة من المآثر التي أضحى بها في الفخر علما ، وعلى ناصية المجد محتويا محتكما ، في ضمن إيضاح المحاسن التي أصبح أيّد اللَّه سموّه بها منفردا ، ولنجاد المحامد بحسبها مقلَّدا ، والمواقف في الطاعة الإمامية التي أصبحت غرّة في جبهة الزمان ،
--> ( 1 ) تارة يعبر بالجملة وتارة بالخدمة . ( 2 ) الحلب : اللبن ( تسمية بالمصدر ) .